نحن أهل الدائرة..

أمل .. أقرأ اسمك الآن و أفكر بقول سمعته كثيرا يذكر أن لكل انسان من اسمه نصيب ! فأي نصيبٍ تُراكِ حصدتِ من اسمك ؟ هل هو السر وراء تلك الطاقة في عينيكِ؟ يقول نيتشه أن الأمل هو أبو الشرور ذلك أنه يمنعك من الاستسلام للواقع و بالتالي من إيجاد الحلول للتأقلم معه فأنت تطارد الغد بكل ما بك و تضحي من أجله. فهل هذا السبب وراء عنادك و رفضك للترويض؟ بالنسبة لي اخترت اسم ورد لأتعلم العطاء دون مقابل ، ليس ذلك عن كرمٍ في خصالي بل لأنني أدركت حقيقة الطبيعة البشرية، و قدرة التوقعات على الإيقاع بقلبك في فخ الخذلان .. كما أن الورد بعد موته يُجفف ويصبح دواءا و هي خدعة أمام العدم ورشوة للخلود . حبيبتي تدعى سارا و هي لا تزال تمشي في كل طريق دون أن تستقر .لكن أمي دلال و هو اسم لا يشبه أيامها في شيء .

الآن بعيدا عن الخوض في كل هذه الفلسفات دعيني أخبرك عني ،في الأيام الأخيرة أشعر نفسي حجر شطرنج. أنني مسيرٌ في أبسط مشاعري، حتى غضبي ليس أصيلاً. كما لو أنني مبرمج وسط دوامة من الأحاسيس السريعة و المتناقضة والتي لا وقت أمامي لقراءتها أو للتعرف على نفسي فيها و من خلالها . فالأحداث متلاحقة لا سلطة لي عليها . إنني أحاول النجاة من شاشة الهاتف تلك و من مواقعها الاجتماعية . إلا أن ذلك يعني الابتعاد عمن أنتمي لهم . فتعاطي السياسة ليس رفاهية عندي .السياسة هي خبز والدي ، الفيزا لرؤية حبيبتي ،عمل الأصدقاء ، و علاج الكثيرين في المشافي. لم نعد كالآخرين يا صديقتي. الأماكن التي نتحدث عنها و تجمعنا هي أماكن إسعاف ولا تصلح للقاء، كالمشافي البنوك المطارات السفارات و عالمنا الافتراضي. في حديثي معك أخبرتني أن أخاك سافر إلى كندا و هو ما حرك فقداً قديماً في داخلي ، أنا أعرف هذا الرحيل جيداً. وأعرف الشوارع و هي تخلو من خطوات من نحب يوماً بعد يوم ليصبح السفر هو علاج الألم الوحيد ، و محاولاته حلبة صراع لا ينتهي بأدواتنا المحدودة تقودنا بعد كل هذا لذات الشاشات لهواتفنا النقالة نترصد منها ما تبثه من أخبار . إنني أبحث عن نفسي وسط هذا الضياع ، عن فرحي الحقيقي ، غضبي المستمر الذي لا يخمد، و عن حزني المالح فقد فقدت البكاء! العجز شعار المرحلة.. و أبحث أيضاً عن معنى اسمك لكنني لا أعرف بما سأحتاجه، فلا صورة مُرضية للغد . كل التصورات للغد تنقصنا ، سنكون فيه لكننا سنكون غيرنا . حربي الآن هي أن أحافظ على انسانيتي . وأن أغربل نفسي جيداً من الآخرين.

أكتب لك و قد مررتي في السابق بكل هذا قبلي . يوماً ما كانت تجربتك حاضري( في حرب لبنان )لأعيدها أنا مع حرب سورية و اليوم تكرريها مرة أخرى .نحن أهل الدائرة يا أمل ، لا فكرة لنا عما تقود إليه الخطوط المستقيمة .البارحة وسط هذه الدوامة أمسكت بأغنيتك( عم أحلم بالمراجيح) فخرجت معها إلى مكان مختلف . حين سمعتها فُتح باب لامرئي أمامي أنقذني من كل هذا القلق و رمى بي إلى لون جديد لا اسم له ، لون نظيف يذكرني بصفاءٍ عشته يوماً قبل كل هذا .لذا علي أن أشكرك على هذه المنحة .يحدث أن ننجو بأغنية . ولذا ربما علينا أن نواصل القتال كلٌ من مكانه إلى أن تنتهي العاصفة فأثر الفراشة لا يزول .

#ورد_الآن

الرسم ل أمل كعوش

ردان على “نحن أهل الدائرة..”

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: